وَطَــنْ

في خضمّ الاحتفاء باليوم الوطني لبلادي المملكة العربية السعودية خطر لي أن أتغنى بمعنى الوطن ..

فكان هذا النص الذي شاركت به في مسابقة (وطني الحبيب) على مستوى طلاب وطالبات جامعة الملك عبدالعزيز بجدة وفاز بالمركز الخامس

خُذْ مِنْ ثَرَاهُ .. حَفْنَةً

عَطِّرْ بِهَا صَدْرَ الزَّمَنْ

=

خُذْ قَطْرَةً مِنْهُ ارْتَشِفْهَا

بَلْسَمًا يَشْفِي الوَهَنْ

=

وَافْتَحْ ذِرَاعَيْكَ اعْتَنِقْ

أَرْجَاءَهُ وَانْسَ الْحَزَنْ

=

كَحِّلْ بِهِ عَيْنَيْكَ وَاهْتِفْ

كَمْ  أُحِبُّكَ يَا وَطَنْ

=

خُذْ دِفْئَهُ .. خُذْ طُهْرَهُ

خُذْ أَمْنَهُ .. وَخُذِ السَّكَنْ

=

سَتَظَلُّ تَأْخُذُ وَهوَ يَمْــ

ـنَحُ دُونَ بُخْلٍ .. دُونَ مَنّْ

=

يَسْقِيكَ مِنْ خَيْرَاتِهِ

 لا غَوْلَ فِيهَا أَوْ دَرَنْ

=

وَبِهِ تَلُوذُ مِنَ الصُّرُو

فِ إِذَا دَهَتْكَ أَوِ الفِتَنْ

=

وَتَعِيشُ بَيْنَ رُبَاهُ فِي

رَغَدٍ يُهَدْهِدُكَ الوَسَنْ

=

هَذِي عَطَايَاهُ إِلَيْكَ

 وَلا عَطَاءَ بِلا ثَمَنْ

=

خُذْهَا وَقُلْ رُوحِي فِدَا

ؤُكَ وَالمُوَاطِنُ مُؤْتَمَنْ

=

إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ الَّذِي

يُعْلِيهِ قُلْ: يَعْلُو بِمَنْ؟

=

إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ الَّذِي

 يَحْمِي حِمَاهُ.. فَمَنْ إِذَنْ؟

=

كُنْ فَخْرَهُ كُنْ ذُخْرَهُ

 كُنْ رُوحَهُ وَهوَ الْبَدَنْ

=

كُنْ نَجْلَهُ الْبَرَّ الأمِيـ

 ـنَ وَغَيْرَ ذَلِكَ لا تَكُنْ

=

جولة في أحضان المتوسط ٧ / ٧

P1000925

اليوم السابع:

صحوت قبيل الفجر اليوم..هرعت إلى شرفتي..  أنوار برشلونة تتلألأ في الأفق المظلم كحبات لؤلؤ تتناثر على خميلة السَّحَر ..

عدت إلى فراشي أصارع الكسل فيصرعني تارة وأصرعه..

لم يحن وقت عودتي بعد يا برشلونة .. إن هذه إلا رحلة قصيرة من مينائك إلى مطارك لأعود من حيث جئتك .. ولعل القدر يحمل في طياته لقاء قريبا ..

جولة في أحضان المتوسط 6 / 7

صورة

صحوت مع الفجر اليوم .. هرعت إلى شرفتي أدرك موعدي مع الكون.. تنشقت أولى نسمات الفجر وألقيت تحاياي على البحر الهائج ..ثم شرعت أرقب الأفق يصطبغ بحمرة خجولة في استقبال الشمس .. والهلال في كبد السماء يسلم عهدة الضياء إليها قبل غزو النهار.. وإذا غرة الشمس تشع على البحر والسماء ،، تلوّن السماء بألوان الطيف الناعمة .. والكون يرقب البحر يعزف لحنه الأزلي.. لا موعد مع النوارس اليوم .. ولا مع الشاطئ البعيد .. ودعت شمس الصباح التي شع ضياؤها ولفحني لهيبها وعدت إلى فراشي أرتشف غفوة قبل وقت الإفطار .. صحوت بعدها بقليل .. أسرعت إلى شرفتي .. فإذا الشاطئ والنوارس والأشرعة الصغيرة المتناثرة تحييني .. ترى هل لحظت ملامح المفاجأة على وجهي؟ فتحت شاشة جوالي الذي التقط شبكة فرنسا ..ومن خريطة العم قوقل عرفت أننا نبحر قرب مالطا .. أترى أزور مالطا يوما أم تكون زيارتي الوحيدة إليها من وراء حجاب؟

هل نربي أولادنا أم نفسدهم

أكتب اليوم عن كتاب “هل نربي أولادنا أم نفسدهم” من تأليف روزا باروسيو وترجمة آمال الأتات. يقع الكتاب في ٣٣٦ صفحة من القطع الصغير طبعته دار الفراشة للنشر والتوزيع. العنوان الأصلي للكتاب بالإنجليزية هو Discipline with love أي: التربية بالحب ولم تذكر المترجمة أي سبب لتغيير هذا الاسم ولجوئها إلى الاسم العربي الطويل الذي لم توفق في اختياره برأيي أولا لأني لا أفهم سببا لتغيير الاسم الأصلي، فضلا عن طول الاسم البديل وبعده عن سمات العنونة من إيجاز ودقة وغيره.

وقع الكتاب في يدي خلال جولتي في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة عام ٢٠١٣م، ولفت انتباهي عنوانه ثم شدتني مقالاته وعباراته ولم يخيب ظني فيه فأدى ما أنتظره منه بجدارة ليكون برأيي أحد المراجع المهمة في تربية الأولاد.

تقييمي للكتاب هو ٤/٥ نقطة لجودة المحتوى وأهمية القضية التي يناقشها ونقطة لتسلسل الأفكار ووضوحها ونقطة لحسن الأسلوب وجودة اللغة ونقطة لذوقي الذي استمتع بالكتاب وأفاد منه كثيرا بالرغم من أنه لم يفُز بنقطة الابتكار والتميز .

وأختم بنص يصور أهمية النقاط الواردة في الكتاب :”ذكي! نعم ذكي جدا ولكن هل الذكاء يعني النضوج؟ هنا بيت القصيدوسبب التشوش. قد يكون الأولاد أذكياء جدا بحيث يفاجئوننا أحيانا بملاحظاتهم الذكية ولكن ذلك لا يعني أنهم قادرون على إدارة حياتهم أو أنهم يملكون النضج المطلوب لاتخاذ القرارات. النضج هو نتاج الخبرة وبمعنى آخر: النضج هو نتيجة الربط ما بين السبب والنتيجة إضافة إلى القدرة على التذكر. والحقيقة أن الطفل لا يملك القدرة على ربط الأمور ببعضها بعضا وعلاوة على ذلك، كيف له أن يتذكر أوضاعا لم يعشها بعد؟ ”

كثيرا ما نجني على أطفالنا حين نحملهم ما لا يستطيعون نتيجة ذكائهم فنتوقع منهم أكبر مما تحتمله سنواتهم القليلة وتجربتهم البسيطة في الحياة.

جولة في أحضان المتوسط 5 / 7

photo-3

اليوم الخامس

صحوت باكرة اليوم .. ألقيت على الكون تحايا عجلى من خلف الزجاج قبل أن أعود إلى فراشي إثر وعكة ألمت بي منذ الأمس .. صحوت بعد أن رست السفينة في ميناء (تشيفي تافيكيا ) العريق .. فتناولت دواء مسكنا لأنطلق مع الفريق نزور روما والفاتيكان .. تجولت بنا الحافلة في شوارع روما وتوقفت بنا مرارا عند مزاراتها الشهيرة .. فمن  المدرج الروماني الشهير إلى دولة الفاتيكان التي تقع في قلب روما .. إلى نافورة تريفولي الشهيرة التي يقف بها آلاف السياح من بقاع العالم ليستودعوها أمنياتهم تصديقا أو تقليدا..

photo-2

وفي أحد مقاهي روما الشهيرة عملت بوصية مرشدة الرحلة وتذوقت حلوى الترتوفو التي تشتهر بها روما .. وجدتها غنية جدا بالقهوة والكاكاو .. ولذيذة إلى حد ما.. لكنها بالتأكيد مختلفة عن كل حلوى وقهوة ممزوجة بالكاكاو تذوقتها في حياتي .. عدت بعد الجولة إلى منزلي المؤقت الأنيق لأنعم بشيء من الراحة قبل وجبة العشاء في ركننا المعتاد من مطم مايكل آنجلو الذي شهد أجواء من المرح والأنس اخترعها الطاقم وتفاعل معها الحضور صفيرا وتصفيقا وتلويحا بمناديل المائدة ..

لم أحب مدينة روما  .. ربما لقِصَر الزيارة وازدحامها بالأماكن  .. أو لكثرة المباني القديمة جدا التي تركت فيّ انطباعا بالكآبة  أو لأسباب خفية لم أفتش عنها في داخلي..  واكتفيت بوداع هذه المدينة واستئناف الرحلة..

جولة في أحضان المتوسط 4 / 7

P1010157اليوم الرابع

السابعة صباحا بتوقيت إيطاليا .. أسرعت إلى الشرفة فأدركت كم أنا متأخرة اليوم .. لم أستقبل الشمس أول بزوغها .. ولم أشهد عناق السفينة مع الشاطئ .. أمامي كان الجبل والغيم والبيوت والنوارس .. كلهم بدأ يومه قبلي .. ألقيت تحية خجلى وارتديت ملابسي عجلى لأستكشف فلورنسا وبيزا .. محطة هذا اليوم ..

 

بعد ساعة بالحافلة بين مروج الريف الإيطالي الساحرة .. وجبال (كرارا) حيث المرمر الأبيض .. وصلت إلى برج بيزا المائل .. لا أدري لمَ ظننته أكبر وأطول .. لعله وهج الأساطير يصورها لنا أكبر مما هي عليه في الواقع.. التقطت بعض الصور .. وبعض الهدايا .. وعدت إلى الباخرة .. السماء ملبدة بالغيوم والجو عاصف بارد .. وسفينتي تتحدى الموج ولا تبالي .. تختال فوق صفحة البحر تجر خلفها ذيلها الفاتن .. وكما أخلفتُ موعد الصباح مع النوارس .. أخلفته الآن حين تأخرت عن شرفتي إلى ما بعد الإبحار بنصف ساعة .. الجبال بعيدة .. والنوارس التي كانت تحف بالسفينة تؤنسها وتشيعها إلى أحضان البحر .. عادت إلى الشاطئ تمارس مراسم استقبال جديد أو وداع آخر ..

الموج صاخب .. والنسيم بارد .. في الأفق سفينتان .. وأنوار فلورنس الحسناء ما زالت تلمع بين الجبال .. والشمس تلوّح بوشاح غروبها الوردي تودعني إلى الغد ..

أطل الليل ثانية .. يصبغ الكون بحلله الزرقاء.. درجات من الأزرق تحيط بي تصبغ كل شيء فتأخذ لبي أنا التي تهوى الأزرق .. وحين قضى الليل على كل ما تبقى من ضياء .. أغلقت ستار شرفتي أنتظر الغد ..

P1010194

صحوت منتصف الليل على صفير ريح عاتية ..وهدير موج صاخب.. ولم أكن أغلقت باب شرفتي بإحكام قبلها .. قفزت إلى الباب أوصده بإحكام وقد تسلل بعض الخوف إلى نفسي ولدته ترسبات قديمة من اجتماع الليل والبحروالعواصف على السفينة.. لهجت ببعض الدعاء قبل أن أسلم وجهي إلى بارئه وأكل الكون إلى مبدعه وأخلد إلى النوم إلى الفجر التالي..