الأسود يليق بك

أكتب اليوم عن ” الأسود يليق بك” رواية من تأليف أحلام مستغانمي صدرت عن دار نوفل تقع في ٣٣٢ صفحة من القطع المتوسط . تحكي قصة فنانة مع معجب غامض يفاجئها كل مرة بتصرف أشد غرابة من سابقه، وتتعلق به رغم أو بسبب هذا الغموض.

الرواية لاقت رواجا منذ صدورها وتلقفها القراء وتناقلوها، ورغم تحفظاتي على كتابات أحلام قرأت الرواية لما أعرفه من سحر أسلوبها. وسعدت أني قرأتها لأنها أعطتني انطباعا مختلفا. إذ وجدت نفسي منذ صفحتها الأولى في قلب نوتة من معزوفة رومنسية حالمة تلتقي فيها ثلاثية الجمال؛ الورد والعزف والأنثى.

وكان تقييمي لها ٤ / ٥ فأما الأربع نقاط التي لها فواحدة لذوقي الشخصي الذي استمتع بالرواية، وأخرى لجمال اللغة وروعة الأسلوب الذي لا ينتظر شهادتي، وثالثة لتميز فكرة الرواية والابتكار في طريقة عرضها إذ جاءت كرقصة حالمة كل فصل منها يقدم حركة في لوحة فنية متكاملة. ورابعة لجودة رسم شخصيات الرواية فقد استطاعت الكاتبة أن تصور المعجب بدقة تكفي ليمثُل أمام القارئ، كما استطاعت أن تشدني لأعرف ما سيصنع المعجب الغامض في المرة القادمة .

وأخذت منها نقطة واحدة لأن أولها ووسطها كان أجمل من آخرها فقد بدا أن الحدث انتهى قبل أن تنتهي الرواية فجاء آخرها باردا مملا .

وأختم بنص أقتبسه منها تقول فيه ” الحب هو ذكاء المسافة ألا تقترب كثيرا فتلغي اللهفة ولا تبتعد طويلا فتنسى. ألا تضع حطبك دفعة واحدة في موقد من تحب. أن تبقيه مشتعلا بتحريكك الحطب ليس أكثر دون أن يلمح الآخر يدك المحركة لمشاعره ومسار قدره” أعجبتني العبارة الأولى من النص، وشعرت أنها وصفة سحرية تحافظ على جذوة الحب من الانطفاء. لكني أجد العبارة الثانية تصلح للشواء ولا تصلح للحب، ففضلا عن ألفاظ الحطب والموقد والتحريك فيها شعرت بقسوة العاطفة حين نستغل من نحب فنعبث بمشاعره نقربه ونبعده .. نشعله ونطفئه. أجزم أنك حين تحب أحدا فإنك تشعر بقلبه ينبض بين أضلعك، تشتعل إن إشعلته وتنطفئ إن أطفأته.

ما يسطرون

ما يسطرون هي عبارة عن مراجعات كتب (book reviews) أستعرض في كل مقال منها  كتابا قرأته أذكر بيانات عنه  تشمل عنوانه ومؤلفه ودار النشر وعدد صفحاته وحجمه والجوائز التي حصل عليها إن وجدت، ثم ألخص الفكرة العامة التي تناولها الكتاب، متبوعة بسبب اختياري له دون سواه مادة لمقالي. كما أذكر تقييمي له من خمسة في موقع القراء العالمي Goodreads. وقد وضعت لنفسي معايير ثابتة غالبا للنقاط الخمسة التي أقيم بها أي كتاب أتناوله؛ فنقطة للتميز والابتكار في طرح الكتاب عموما، ونقطة لرقي المعنى وأهميته وبعده عن الابتذال، ونقطة لجودة اللغة وحسن الصياغة، ونقطة لتسلسل الأفكار وعرضها، ونقطة لذوقي الذي إما إن يعجب بالكتاب أو لا يعجب، كما سأختم كل مقال بنص مختار أقتبسه من الكتاب مع تعليق موجز حوله.

حرصت في هذه السلسلة أن أقدم خلاصة تجاربي القرائية، وحصيلة سنوات صداقة لا تنتهي مع الكتاب بدأت منذ نعومة أظفاري، طعمتها بلمسة من تخصصي في النقد الأدبي . سيكون اختياري للكتب انتقاء حرا  لا يخضع لنظام أو تصنيف معين، كما ستتنوع موضوعات الكتب وأنواعها بتنوع قراءاتي لتكون أشبه بجولة مع القارئ في حقل تختلف زهوره وثماره، من التربية إلى اللغة إلى الأدب بفنونه المختلفة، إلى كتب تطوير الذات وتنمية المجتمع والدين والأخلاق، و كتب الصحة والثقافة العامة. آمل أن أجمع للقارئ بين المتعة والفائدة في آنٍ معًا، بتعريفه بكتاب ليقرأه أو يكوّن فكرة موجزة عنه على أقل تقدير.