ح و ج ن

أتناول اليوم “ح و ج ن” وما أدراك ما ” ح و ج ن”! رواية لإبراهيم عباس، صادرة عن دار يتخيلون، وتقع في ٣١٠ صفحات من القطع المتوسط. تحكي.. ماذا تحكي؟ تحكي عن حوجن بن ميحال الفيحي وقصته مع سوسن الإنسية، ليست أول رواية أقرأها عن الجن فقد قرأت قبلها رواية الجنية لغازي القصيبي لكن لهذه الرواية نكهة أخرى!

التقيت بالرواية عند صندوق المحاسبة في مكتبة جرير فشدتني الحروف المتفرقة ( ح و ج ن ) ثم شدني اسم الدار (يتخيلون) ما سمعت بهما من قبل، والتقطتها .. تصفحتها .. فعرفت أنها من الخيال العلمي، ولأن هذا المجال شحيح في الروايات العربية، فقد تحمست لقراءتها وأضفتها لسلتي دون تفكير. في البيت بدأت بها مدفوعة بفضولي الشديد  بعد أن ابتعلت الطُّعم الذي أعده المؤلف لاصطياد القارئ، وامتلأت رغبة في  التحليق مع صفحاتها نحو المجهول.

وبدأت الرحلة فتوقفت قليلا.. وتأكدت من قراءة أذكاري، وضاعفت الإضاءة، وفتحت التلفاز لأتابع لا شيء سوى صوت يؤنسني ثم شرعت أقرأ. الرواية تجربة ناجحة جدا في مجال الخيال العلمي على الصعيد العربي، وأسلوبها جميل أعجبتني جدا، وكان تقييمي لها ٥/٥ ، فأما النقاط الأربعة فواحدة للباتكار في الطرح والقدرة على جذب المتلقي منذ المصافحة الأولى، لا سيما وقد حافظت على هذه الجاذبية طوال صفحاتها، وثانية لوتيرة الأحداث التي ظلت ساخنة لم تفتر إلا ريثما يلتقط القارئ أنفاسه، وثالثة لجودة المضمون وبعده عن الابتذال، ورابعة لحسن الصياغة في لغة الرواية وانتقاء الألفاظ وطرافة الأسماء التي أتمنى أن أفهم من أين جاء بها المؤلف، وخامسة لذوقي الذي وقع في حب هذه الرواية من أولها لآخرها.

وسأقتبس نصا أعجبني وأعدت قراءته مرارا وأنا أتخيل الموقف وأبتسم من جماله وطرافته وقدرة الكاتب الفائقة على جعل القراء (يتخيلون) ، يقول النص: “رأيت نهر دموعها يسيل على وجنتيها، ويهطل على الكمبيوتر وعيناها محدقتان في تلك الصورة على الشاشة. مددت يدي إليها، أعلم أنها لن تلمسها، مررت أناملي على وجنتيها، حاولت محاولة متأكد مسبقا من فشلها أن أمسح تلك الدموع، رأيت يدها تعبر خلال يدي وهي تمسح دموعها، انتفضت سوسن ونظرت خلفها وانتفضتُ أنا مع أني أعلم أنها لم تشعر بي، ورأيتها تطبق جهازها بسرعة وتركض نحو باب الغرفة تفتحه فقد أحست بقدوم والدتها، خرجت أنا بسرعة والتفت خلفي لأرى سوسن وهي تطفو من أعماق حزنها إلى قمة الفرح وهي تحادث والدتها”.

هل نربي أولادنا أم نفسدهم

أكتب اليوم عن كتاب “هل نربي أولادنا أم نفسدهم” من تأليف روزا باروسيو وترجمة آمال الأتات. يقع الكتاب في ٣٣٦ صفحة من القطع الصغير طبعته دار الفراشة للنشر والتوزيع. العنوان الأصلي للكتاب بالإنجليزية هو Discipline with love أي: التربية بالحب ولم تذكر المترجمة أي سبب لتغيير هذا الاسم ولجوئها إلى الاسم العربي الطويل الذي لم توفق في اختياره برأيي أولا لأني لا أفهم سببا لتغيير الاسم الأصلي، فضلا عن طول الاسم البديل وبعده عن سمات العنونة من إيجاز ودقة وغيره.

وقع الكتاب في يدي خلال جولتي في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة عام ٢٠١٣م، ولفت انتباهي عنوانه ثم شدتني مقالاته وعباراته ولم يخيب ظني فيه فأدى ما أنتظره منه بجدارة ليكون برأيي أحد المراجع المهمة في تربية الأولاد.

تقييمي للكتاب هو ٤/٥ نقطة لجودة المحتوى وأهمية القضية التي يناقشها ونقطة لتسلسل الأفكار ووضوحها ونقطة لحسن الأسلوب وجودة اللغة ونقطة لذوقي الذي استمتع بالكتاب وأفاد منه كثيرا بالرغم من أنه لم يفُز بنقطة الابتكار والتميز .

وأختم بنص يصور أهمية النقاط الواردة في الكتاب :”ذكي! نعم ذكي جدا ولكن هل الذكاء يعني النضوج؟ هنا بيت القصيدوسبب التشوش. قد يكون الأولاد أذكياء جدا بحيث يفاجئوننا أحيانا بملاحظاتهم الذكية ولكن ذلك لا يعني أنهم قادرون على إدارة حياتهم أو أنهم يملكون النضج المطلوب لاتخاذ القرارات. النضج هو نتاج الخبرة وبمعنى آخر: النضج هو نتيجة الربط ما بين السبب والنتيجة إضافة إلى القدرة على التذكر. والحقيقة أن الطفل لا يملك القدرة على ربط الأمور ببعضها بعضا وعلاوة على ذلك، كيف له أن يتذكر أوضاعا لم يعشها بعد؟ ”

كثيرا ما نجني على أطفالنا حين نحملهم ما لا يستطيعون نتيجة ذكائهم فنتوقع منهم أكبر مما تحتمله سنواتهم القليلة وتجربتهم البسيطة في الحياة.

عزازيل

أكتب اليوم عن “عزازيل” وهي رواية من تأليف يوسف زيدان ونشر دار الشروق تقع في ٣٨٠ صفحة من القطع المتوسط حاصلة على جائزة البوكر العالمية عام٢٠٠٩م..

أخذت الرواية اسم (عزازيل) من أحد أسماء الشيطان في الأديان السابقة وتحكي تفاصيل رحلة الراهب (هيبا) الذي فر من قريته بحثا عن اللاهوت والعلوم الطبية بعد أن وشت أمه المسيحية بأبيه الوثني فقتل وتزوجت قاتله.

كأي رواية حازت على جائزة عالمية تمتعت رواية عزازيل بهالة إعلامية بلغت القاصي والداني، سمعت بها منذ سنوات وقررت اقتناءها مرارا ولم يُكتب لي أن أفعل حتى ٢٠١٣ ..

و قرأتها أخيرا، فكان تقييمي لها ٢/٥ ، أما النقطتان لها فنقطة لأن فكرتها كانت مبتكرة مميزة تشعرك بالفعل أنك أمام مخطوط قديم يبذل الكاتب جهدا ليترجمه لك ويدفعك إلى تصديقه بالهوامش، فتخال أنك دخلت إلى عمق التاريخ لتشهد الأحداث بنفسك. ونقطة لتفنن الكاتب في اللغة وجمال الأسلوب فهو حتى حين يطيل الوصف يصف بلغة متمكنة جميلة لا تسمح بالملل.

وأما الثلاث نقاط التي عليها فواحدة لأن وتيرة الأحداث لم تكن متواترة منتظما بل كان سيرها مملا بطيئا حتى قاومت مرارا رغبتي بالتوقف عن القراءة، فالقارئ ينتظر حبكة في الرواية وإيقاعا يتسارع ويخفت بانتظام هو ما يجعله مأخوذا بجو الرواية أخذا.

ونقطة أخرى لكثرة المشاهد الجنسية والإسهاب في كل منها بشكل واضح فاضح .

ونقطة ثالثة لذوقي الشخصي الذي لم يحب هذا النمط من الرواية.

سأختم بنص مختار أقتبسه من الرواية ” السحاب.. كنت كثيرا، وما زلت أحدق في الآفق ساعات العصر والغروب. فأشعر أن هيئة السحاب في السماء هي كتابات إلهية ورسائل ربانية مكتوبة بلغة أخرى غير منطوقة لا يقرؤها إلا من يعرف أصولها المؤلفة من الأشكال لا الحروف” تذوقت في هذا النص نكهة عذبة هي مزيج من سلاسة لغته وبراءته وبساطة تعبيراته فضلا عن صدق تصويره ووهو يذكرنا بخيالاتنا التي تحلق مع شكل كل سحابة نتأملها تحت تأثير واضح أو خفي من أمزجتنا.

مع العلم

أكتب اليوم عن “مع العلم” تأليف سلمان العودة وهو كتاب في ١٨٢ صفحة من القطع الكبير نشرته مؤسسة الإسلام اليوم عام ١٤٢٨هـ.

يتناول الكتاب أهمية طلب العلم النافع فضلا عن جملة من آداب طالب العلم التي يحضه على التحلي بها، كما ينبه إلى شيء من آفات طلب العلم وبعض المآخذ والمزالق التي يقع فيها طلبة العلم الشرعي في العادة.

لفت الكتاب نظري لحبي في العلم وقد توقعت من العنوان مضمونا مختلفا، إذ توقعت أنه سيتحدث عن العلم إجمالا لا العلم الشرعي فحسب، لكني مع ذلك مذ شرعت أقرأ في الكتاب انجذبت لاستكماله، لأسلوبه السلس الممتع.

كان تقييمي للكتاب هو ٤/٥ ، نقطة منها لتسلسل الأفكار فيه وجودة الطرح، ونقطة لحسن اللغة وجمال الأسلوب الذي تتمتع به كتب العودة إجمالا، ونقطة لقوة معناه ورقي محتواه وهو يقدم خلاصة تجربة المؤلف مع طلب العلم الشرعي للمقبلين على هذا المجال من بعده ليستحقوا أن يكونوا ورثة الأنبياء بحق، ونقطة لذوقي الذي أعجب بالكتاب عموما، كما سلبت منه نقطة الابتكار والتميز في عرض الفكرة لأنه افتقر إليهما.

ومما لفت انتباهي خلال قراءته أن الكاتب حمّل بعض طلبة العلم مسؤولية الانشغال بالمهم عن الأهم من قضايا العلم الشرعي، وبرأيي  لو وجد طالب العلم من يوجهه إلى الأهم لانصرف إليه، يقول الكاتب:” أن كثيرا من الطلاب في هذا العصر يعنون عناية بالغة جدا ببعض الجزئيات، ويشغلون أنفسهم وغيرهم بها، وهذه الجزئيات ـ وإن كنا لا نرضى أن نسميها قشورا ـ إلا أننا نأخذ الأهم فالمهم، والأولى ثم الأولى، ونعطي كل مسألة حقها الواجب على قدر درجتها من الأهمية ؛ حتى لا تطغى جزئية على كلية، ولا يهمل أصل لأجل فرع. فكون طالب العلم في بداية طلبه للعلم يشغل نفسه بمسألة رفع الإصبع السبابة وتحريكها في التشهد في الصلاة  ـ مثلا ـ حتى تأخذ منه جل وقته واهتمامه…”. أتساءل لو أن كل أستاذ وجه طلابه إلى المقاصد العليا وأشعل في أذهانهم فتيل أسئلة تتطلب البحث في القضايا الأعمق والأهم والأشمل أكانوا تركوها لينشغلوا بقضية رفع السبابة في التحيات؟

المرأة في منظومة الأمم المتحدة رؤية إسلامية

أكتب اليوم عن “المرأة في منظومة الأمم المتحدة رؤية إسلامية” وهو كتاب من تأليف نهى القاطرجي ويقع في ٦١٦ صفحة من القطع الكبير طبعته المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع عام ١٤٢٦هـ.

الكتاب غني دسم سبر أغوار قضية المرأة منذ بداياتها. وكما يتضح من عنوان الكتاب فموضوعه العام هو تقديم رؤية إسلامية حول اهتمام منظومة الأمم المتحدة بقضايا المرأة. وقد لفت انتباهي لاهتمامي بقضايا المرأة في مرحلة الماجستير أولا، ثم لتصاعد وتيرة هذه القضايا وعلو صوتها على مستوى عالمي في مختلف المجالات.

تقييمي للكتاب هو ٤/ ٥ نقطة لغنى محتواه فكريا إذ يتناول قضية المرأة من جذورها فضلا عن التعريف بأجهزة الأمم المتحدة التي أولت قضايا المرأة اهتمامها عبر المؤتمرات والاتفاقيات الدولية المختلفة منذ سنوات، ونقطة لجودة لغة الكتاب التي جاءت مركزة بسيطة علمية في آنٍ، وصيغت بأسلوب حسن، ونقطة لتسلسل الأفكار واتساقها فرغم وفرة المادة العلمية في الكتاب وكثرة الآفكار فيه وطوله الذي يتجاوز الستمائة صفحة إلا أن الأفكار متسلسلة والتقسيم منطقي، ونقطة لذوقي الذي أعجب بالكتاب وأفاد منه كثيرا، إذ قضيت معه قرابة أسبوع في قراءة متأنية أقرب إلى الدراسة منها إلى الهواية، اقتضت كثيرا من التركيز والصفاء الذهني. لكن لي مأخذًا على الكتاب هو أنه افتقر إلى التوثيق في الاستشهاد بمراجع أجنبية، إذ كان الأجدر عزوها إلى مصادرها سواء بلغاتها الأصلية أو مترجمة عوضا عن أخذها عن مراجع عربية، وهذا دون شك يخالف المنهج العلمي في البحث لا سيما في موضوع بهذه الدقة والحساسية ومرجع بهذا الحجم والأهمية.

وأختم مقالي بنص مقتبس منه يقول:”إن التخليط في فهم مفهوم القوامة إنما يعود لاعتبارهم رئاسة الرجل على المرأة رئاسة تقوم على الاستبداد والظلم، بينما هي في الحقيقة رئاسة رحمة ومودة وحماية من الخوف والجوع”. أثق أن هذا المعنى للقوامة مفقود بنسبة واضحة في مجتمعاتنا، وبحاجة إلى تعزيز وتوعية لأنه يحل كثيرا من إشكالات تمرد المرأة على الرجل، ومحاولاتها الحثيثة لإثبات ذاتها بعيدا عنه، مما جرف كثيرا من النساء في المجتمع إلى خوض معارك ضد الفطرة التي جُبِلن عليها، يخسرن فيها بقصد أو دون قصد معاني لا غنى لهن عنها كالأمومة والأنوثة والحب والأسرة.

بيكاسو وستاربكس

أكتب اليوم عن (بيكاسو وستاربكس) لياسر حارب الطبعة الثالثة لعام ٢٠١١ عن دار مدارك ١٨٤ صفحة من القطع المتوسط .

الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات منوعة يجمعها هدف بث روح الإيجابية في القارئ ولذا فقد خرجت منه بشحنة موجبة واستعداد للاستمتاع بمصاعب الحياة بنفس القدر الذي أستمتعه. حظي الكتاب بشعبية بدت من تصدره أرفف الواجهة في المكتبات الكبرى وهي شعبية لا تقل عن شعبية ستاربكس. جاء العنوان موفقا، مستثيرا بما يكفي لفضول القارئ. وهذا الفضول لا يخيبه الكاتب عبر الصفحات، بل يبقيه في رحلة ماتعة من تجارب الحياة وتأملاته فيها.

تقييمي للكتاب هو ٤/٥ ، نقطة للغته وحسن صياغته، ونقطة لإيجابية محتواه، ونقطة لتناسق أفكاره وترابط مقالاته، ونقطة لذوقي الشخصي الذي استمتع بالكتاب واستحسن كثيرا من أفكاره رغم اختلافي مع الكاتب في بعض ما طرح.

ويبدو أن للكاتب مشكلة شخصية مع القلم الأحمر كشف عنها النص التالي:” أقترح أن تعلن وزارات التربية والتعليم في جميع أنحاء الوطن العربي منع استخدام الأقلام الحمراء، واستخدام الأقلام الخضراء بدلا منها، علّنا نوجد جيلا عربيا جديدا يحب المدرس، ويعمل معه لا من أجله”. ترى هل تكمن المشكلة في أن القلم الذي حطم طموحات كثير من الطلاب كان أحمر لا أخضر؟ وهل يختلف إحساسنا بالخيبة باختلاف اللون الذي يخبرنا بها؟

ومن المعاني التي تبوأت محلها من نفسي معنى النص التالي:”أتساءل دائما هل على المرء أن يستميت في عمله ويضحي بوقته ووقت عائلته وأصدقائه، ويضرب بصحته عرض الحائط، لكي يكون إنسانا ناجحا ومميزا؟ أليست التنمية التي نسعى لها ونتغنى بمفرداتها هي من أجل الإنسان؟ أي من أجلنا نحن، وليست من أجل الأسماك أو الحيوانات؟ أم أنها تنمية من أجل التنمية فقط، ولا ناقة للإنسان فيها ولا جمل؟” تساؤل في محله أثق أنه كان ليغير حياة كثير من الأسر لو تأمله أفرادها جيدا، ولم يمروا به مرورا عابرا.

قضايا أدبية

أكتب اليوم عن كتاب “قضايا أدبية نهاية الرواية وبداية السيرة الذاتية وقضايا أخرى” وهو من تأليف دانيال مندليسون وآخرين، وترجمة وتعليق حمد العيسى. يقع الكتاب في ٣٠٣ صفحة من القطع المتوسط، وطبعته الدار العربية للعلوم عام ١٤٣٢هـ.

يضم الكتاب مجموعة منتقاة من المقالات المترجمة والمتعلقة بالكتابة والنشر والأدب. شدّني عنوانه خلال جولة بالمكتبة، فقرأت مقدمته لتبهرني قصة نجاح المترجم حمد العيسى الذي تغلّب على إصابته بشلل نصفي ناتج عن جلطة في الدماغ، وإذا هو يتقاعد مبكرا ويقرر التفرغ للترجمة عوضا عن الاستجمام والتذرّع بالإصابة لممارسة الكسل. ولم يقتصر عمله في الكتاب على مجرد الترجمة بل تعداه إلى انتقاء مقالات منوعة لكتاب يعرف عنهم التميز والإبداع، وقد أسبق كل مقال يترجمه بآخر يذكر فيه نبذة عن الكاتب وسبب اختيار المقال. وهكذا وجدت نفسي أمام كتاب مختلف شكلا ومضمونا.

تقييمي للكتاب هو ٥/٥  نقطة للتميز والابتكار الذي تجاوز به بالمترجم مجرد الترجمة لأي محتوى أو لكتاب كامل إلى الانتقاء والتعليق بشكل ينم عن ذوق قرائي متفرد ومتابعة جيدة للساحة. ونقطة للغة وحسن الصياغة فقد تمتع المترجم بلغة جيدة وأسلوب واضح سلس، ونقطة لتسلسل الأفكار وهو أمر متوقع من كتّاب مبدعين كالذي اختارهم المترجم، ونقطة أخرى لقوة المعنى وجودة المحتوى وهي نتيجة منطقية لجهد المترجم وذوقه في الاختيار، ونقطة أخيرة لإعجابي بالكتاب ولأني أنصح به وأجده إضافة لترجمة بشكل خاص وللمكتبة العربية بشكل عام.

وسأقتبس نصا من كلمة المترجم قال فيه: “وسوف أواصل بحول الله وتوفيقه العمل في مجال الترجمة لأنها قدري رغم أنها صارت بمثابة ” ورطة مزعجة” نوعا ما لعدم وجود تقدير مناسب للجهد المبذول ولعدم اهتمام النقاد ولكونها تطفئ تدريجيا شعلة الإبداع الشخصي للمترجم، ولكن لا مفر منها لكونها “الفضيلة الغائبة” في الثقافة السعودية خاصة والعربية عامة” لا تعليق حول النص سوى أني غالبا حين أقرأ كتابا مترجما أذكر اسم المؤلف وأنسى اسم المترجم لكن لا أظن مترجما مثل صاحبنا اليوم إلا بصمة تميز في عالم الترجمة.