بيكاسو وستاربكس

أكتب اليوم عن (بيكاسو وستاربكس) لياسر حارب الطبعة الثالثة لعام ٢٠١١ عن دار مدارك ١٨٤ صفحة من القطع المتوسط .

الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات منوعة يجمعها هدف بث روح الإيجابية في القارئ ولذا فقد خرجت منه بشحنة موجبة واستعداد للاستمتاع بمصاعب الحياة بنفس القدر الذي أستمتعه. حظي الكتاب بشعبية بدت من تصدره أرفف الواجهة في المكتبات الكبرى وهي شعبية لا تقل عن شعبية ستاربكس. جاء العنوان موفقا، مستثيرا بما يكفي لفضول القارئ. وهذا الفضول لا يخيبه الكاتب عبر الصفحات، بل يبقيه في رحلة ماتعة من تجارب الحياة وتأملاته فيها.

تقييمي للكتاب هو ٤/٥ ، نقطة للغته وحسن صياغته، ونقطة لإيجابية محتواه، ونقطة لتناسق أفكاره وترابط مقالاته، ونقطة لذوقي الشخصي الذي استمتع بالكتاب واستحسن كثيرا من أفكاره رغم اختلافي مع الكاتب في بعض ما طرح.

ويبدو أن للكاتب مشكلة شخصية مع القلم الأحمر كشف عنها النص التالي:” أقترح أن تعلن وزارات التربية والتعليم في جميع أنحاء الوطن العربي منع استخدام الأقلام الحمراء، واستخدام الأقلام الخضراء بدلا منها، علّنا نوجد جيلا عربيا جديدا يحب المدرس، ويعمل معه لا من أجله”. ترى هل تكمن المشكلة في أن القلم الذي حطم طموحات كثير من الطلاب كان أحمر لا أخضر؟ وهل يختلف إحساسنا بالخيبة باختلاف اللون الذي يخبرنا بها؟

ومن المعاني التي تبوأت محلها من نفسي معنى النص التالي:”أتساءل دائما هل على المرء أن يستميت في عمله ويضحي بوقته ووقت عائلته وأصدقائه، ويضرب بصحته عرض الحائط، لكي يكون إنسانا ناجحا ومميزا؟ أليست التنمية التي نسعى لها ونتغنى بمفرداتها هي من أجل الإنسان؟ أي من أجلنا نحن، وليست من أجل الأسماك أو الحيوانات؟ أم أنها تنمية من أجل التنمية فقط، ولا ناقة للإنسان فيها ولا جمل؟” تساؤل في محله أثق أنه كان ليغير حياة كثير من الأسر لو تأمله أفرادها جيدا، ولم يمروا به مرورا عابرا.

قضايا أدبية

أكتب اليوم عن كتاب “قضايا أدبية نهاية الرواية وبداية السيرة الذاتية وقضايا أخرى” وهو من تأليف دانيال مندليسون وآخرين، وترجمة وتعليق حمد العيسى. يقع الكتاب في ٣٠٣ صفحة من القطع المتوسط، وطبعته الدار العربية للعلوم عام ١٤٣٢هـ.

يضم الكتاب مجموعة منتقاة من المقالات المترجمة والمتعلقة بالكتابة والنشر والأدب. شدّني عنوانه خلال جولة بالمكتبة، فقرأت مقدمته لتبهرني قصة نجاح المترجم حمد العيسى الذي تغلّب على إصابته بشلل نصفي ناتج عن جلطة في الدماغ، وإذا هو يتقاعد مبكرا ويقرر التفرغ للترجمة عوضا عن الاستجمام والتذرّع بالإصابة لممارسة الكسل. ولم يقتصر عمله في الكتاب على مجرد الترجمة بل تعداه إلى انتقاء مقالات منوعة لكتاب يعرف عنهم التميز والإبداع، وقد أسبق كل مقال يترجمه بآخر يذكر فيه نبذة عن الكاتب وسبب اختيار المقال. وهكذا وجدت نفسي أمام كتاب مختلف شكلا ومضمونا.

تقييمي للكتاب هو ٥/٥  نقطة للتميز والابتكار الذي تجاوز به بالمترجم مجرد الترجمة لأي محتوى أو لكتاب كامل إلى الانتقاء والتعليق بشكل ينم عن ذوق قرائي متفرد ومتابعة جيدة للساحة. ونقطة للغة وحسن الصياغة فقد تمتع المترجم بلغة جيدة وأسلوب واضح سلس، ونقطة لتسلسل الأفكار وهو أمر متوقع من كتّاب مبدعين كالذي اختارهم المترجم، ونقطة أخرى لقوة المعنى وجودة المحتوى وهي نتيجة منطقية لجهد المترجم وذوقه في الاختيار، ونقطة أخيرة لإعجابي بالكتاب ولأني أنصح به وأجده إضافة لترجمة بشكل خاص وللمكتبة العربية بشكل عام.

وسأقتبس نصا من كلمة المترجم قال فيه: “وسوف أواصل بحول الله وتوفيقه العمل في مجال الترجمة لأنها قدري رغم أنها صارت بمثابة ” ورطة مزعجة” نوعا ما لعدم وجود تقدير مناسب للجهد المبذول ولعدم اهتمام النقاد ولكونها تطفئ تدريجيا شعلة الإبداع الشخصي للمترجم، ولكن لا مفر منها لكونها “الفضيلة الغائبة” في الثقافة السعودية خاصة والعربية عامة” لا تعليق حول النص سوى أني غالبا حين أقرأ كتابا مترجما أذكر اسم المؤلف وأنسى اسم المترجم لكن لا أظن مترجما مثل صاحبنا اليوم إلا بصمة تميز في عالم الترجمة.

الأسود يليق بك

أكتب اليوم عن ” الأسود يليق بك” رواية من تأليف أحلام مستغانمي صدرت عن دار نوفل تقع في ٣٣٢ صفحة من القطع المتوسط . تحكي قصة فنانة مع معجب غامض يفاجئها كل مرة بتصرف أشد غرابة من سابقه، وتتعلق به رغم أو بسبب هذا الغموض.

الرواية لاقت رواجا منذ صدورها وتلقفها القراء وتناقلوها، ورغم تحفظاتي على كتابات أحلام قرأت الرواية لما أعرفه من سحر أسلوبها. وسعدت أني قرأتها لأنها أعطتني انطباعا مختلفا. إذ وجدت نفسي منذ صفحتها الأولى في قلب نوتة من معزوفة رومنسية حالمة تلتقي فيها ثلاثية الجمال؛ الورد والعزف والأنثى.

وكان تقييمي لها ٤ / ٥ فأما الأربع نقاط التي لها فواحدة لذوقي الشخصي الذي استمتع بالرواية، وأخرى لجمال اللغة وروعة الأسلوب الذي لا ينتظر شهادتي، وثالثة لتميز فكرة الرواية والابتكار في طريقة عرضها إذ جاءت كرقصة حالمة كل فصل منها يقدم حركة في لوحة فنية متكاملة. ورابعة لجودة رسم شخصيات الرواية فقد استطاعت الكاتبة أن تصور المعجب بدقة تكفي ليمثُل أمام القارئ، كما استطاعت أن تشدني لأعرف ما سيصنع المعجب الغامض في المرة القادمة .

وأخذت منها نقطة واحدة لأن أولها ووسطها كان أجمل من آخرها فقد بدا أن الحدث انتهى قبل أن تنتهي الرواية فجاء آخرها باردا مملا .

وأختم بنص أقتبسه منها تقول فيه ” الحب هو ذكاء المسافة ألا تقترب كثيرا فتلغي اللهفة ولا تبتعد طويلا فتنسى. ألا تضع حطبك دفعة واحدة في موقد من تحب. أن تبقيه مشتعلا بتحريكك الحطب ليس أكثر دون أن يلمح الآخر يدك المحركة لمشاعره ومسار قدره” أعجبتني العبارة الأولى من النص، وشعرت أنها وصفة سحرية تحافظ على جذوة الحب من الانطفاء. لكني أجد العبارة الثانية تصلح للشواء ولا تصلح للحب، ففضلا عن ألفاظ الحطب والموقد والتحريك فيها شعرت بقسوة العاطفة حين نستغل من نحب فنعبث بمشاعره نقربه ونبعده .. نشعله ونطفئه. أجزم أنك حين تحب أحدا فإنك تشعر بقلبه ينبض بين أضلعك، تشتعل إن إشعلته وتنطفئ إن أطفأته.