ارتطامٌ لم يُسمع له دويّ

أكتب اليوم عن “ارتطام لم يُسمع له دويّ” رواية من تأليف بثينة العيسى صدرت عن مكتبة آفاق وتقع في ١٦٢ صفحة من القطع المتوسط . تحكي عن طالبة كويتية تشارك في أولمبياد الأحياء على مستوى العالم في دولة السويد، ويكلف بمهمة مرافقتها شاب من منطقتها مقيم بالسويد تصطدم باستهتاره وسخريته بوطنه وتقاوم محاولاته لإضعاف حبها هي الأخرى لوطنها الكويت .. قبل أن تكتشف لاحقا دوافع حقده ذاك.

الرواية هي أول لقاء لي مع نتاج بثينة العيسى، وقد كانت حافزا جيدا لي بتتبّع نتاجها .. لأنها بصدق مبدعة .. ففي الوقت الذي عالجت فيه القصة قضية شائكة ومهمة، لم تحرم قارئها لذة التذوق الأدبي للعبارة المنتقاة واللفظة الأنيقة والسبك الموفق.

وكان تقييمي لها ٥/٥ ؛ نقطة لرقي لغتها وسلاسة صياغتها إذ شعرت وأنا أقرأها أني في جنة من كلمات يفوح شذى زهورها فيضاعف متعتي وأنا أقرأ، ونقطة ثانية لعمق القضية التي ناقشتها الرواية وإنسانيتها، وثالثة للتميز الذي طرحت به الفكرة، رابعة لجودة الرواية فنيا بشخصياتها وأحداثها وبراعة تصويرها، وخامسة لذوقي الشخصي الذي استمتع جدا بصحبة صفحاتها.

وسأقتبس هنا فقرة واحدة نموذجا عن مستوى اللغة الذي يوسم بجدارة بالسهل الممتنع: ” في الكويت .. هناك إذ تجبر الشمس الجميع على التقطيب عابسين حتى لو كانوا في أوج سعادتهم، تمارس سيادتها بعنجهية مفرطة ملتذة بما تهبه إياها الصحراء من صلاحيات السطوع الفادح، لأجل أن تمشي في حضرتها مطأطئ الرأس، تحصي البلاطات، بصاق العمال على الأرصفة، طوابير النمل، علب العصير الفارغة.. ولكن أن ترفع رأسك إلى السماء وتبسم؟ وقاحة هذا الخدش الصريح لأعراف الصحاري الجاثمة على أنفاس المدينة”< بهذه الفقرة استهلت الكاتبة روايتها لتكون أول ما يصافح نظر القارئ فيعرف أي مستوى من العبارة ذاك الذي ينتظره بين ثناياها، ولأجل هذا تابعت ترافقني المتعة واللذة حتى آخر حرف فيها.

..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s