عَودٌ على بَدء؛

d9a12.jpg

عدت إلى عالم التدوين مشتاقة بعد أن عصف (تسونامي) ببيتي السابق(كِناسُ الرشأ) ..
وذهب كل ما فيه من تفاعل أدراج الرياح، في وقت كنتُ أحوج ما أكون إليه وأقصى ما أكون شغلا عن حمايته من أي إعصار..
قدر الله وما شاء فعل.. وها أنذا هنا من جديد أحمل قلما وحبرا وألواحا.. وعصارات من فكر وتجارب وأدب ..
بقيت زمنا أخشى أن ألقي ما بجعبتي من جديد .. فيذهب به ما ذهب بسابقه.. لكن نعمة النسيان عادت بي ..
مساحتي هنا حرة.. لا تحدها حدود من تخصص أو مجال.. مساحة لشعري ونثري .. لأفكاري.. لتجاربي.. لهواياتي .. لقراءاتي .. لهواجسي.. ومساحة حرة في تعليقات قرائها أيضا..
فإليها معا..

قَطَرَاتٌ

قَطَراتٌ.. تَطْرُقُ نَافِذَتِي عِنْدَ الغَسَقِ

تُطْرِبُنِي .. تَهْمِسُ فِي أُذُنِي .. تَمْحُو قَلَقِي

أَفْتَحُ نَافِذَتِي.. أَرْقُبُهَا.. وَالْجَوُّ نَقِي

أَبْسُطُ كَفَّيَّ لَهَا .. تَهْمِي .. تَغْمُرُ أُفُقِي
قَطَراتٌ تَطْرُقُ نَافِذَتِي .. تَتَحَدَّاهَا

أَفْتَحُ فِي شَوْقٍ أبْوَابِي أَتَلَقَّاهَا

أَرْفَعُ وَجْهِي أَتَذَوَّقُهَا .. مَا أَحْلاهَا

مَنْ غَيْرُ البَارِئِ خَالِقِهَا قَدْ أَحْصَاهَا؟

وَتَظَلُّ القَطَرَاتُ تِبَاعًا صَبًّا صَبًّا

تَلْثُمُ خَدَّيَّ عَلَى عَجَلٍ.. تَطْبَعُ حُبًّا

تَقْطِفُنِي مِنْ كُلِّ هُمُومِي.. لا أَتَأَبَّى

تَجْمَعُ إِحْسَاسِي بَاقَاتٍ.. تَسْبِي اللُّبَّ

قَطَرَاتٍ فَعَلَتْ بِكَيَانِي فِعْلَ السِّحْرِ

وَإِذَا أَشْجَانِي قَافِيَةٌ تَنْظُمُ بَحْرِي

وَإِذَا الدُّنْيَا .. كُلُّ الدُّنْيَا.. تَرْوِي شِعْرِي

وَأَنَا .. مَا زِلْتُ.. بِنَافِذَتِي.. أَرْقُبُ فَجْرِي

الخميس ١٣ ربيع الأول ١٤٣٧هـ

#من_أجلك_يا_قرآن

  

أعلن الأستاذ أحمد بن راشد بن سعيّد عبر حسابه في تويتر عن #مسابقة_شاعر_القرآن لأفضل قصيدة لا تقل أبياتها عن ١٠ أبيات تصف الصورة وتمدح القرآن على أن يعلن النتائج بعد يومين وأرسلت هذا النص بعد ساعات على وسم المسابقة #من_أجلك_يا_قرآن وفوجئت بسباق أهل الخير في دعمها والإسهام فيها في صور رائعة تحتذى قبل أن يمن الله علي بالمركز الثالث 
  

يا غيث ربّي



يَا غَيثَ رَبّي مرحبًا.. 

آنَسْتَ..

يا طُولَ انتِظارِكْ..

ظمأى لك الأرواحُ..

ينسابُ النَّقَا وَالطُّهْرُ..

حَيثُ هَطَلتَ..

يَسْطعُ في جِوارِكْ..

تَهْمِي..

َتحُفُّ بك المزونُ..

نَدِيّةً.. 

في مَحفلِ النُّعْمَى تُشَارِكْ..

وإذا بِبَرقٍ..

مِنْ سَنَاهُ يُسَبّحُ الرَّعْدُ المزمجِرُ..

ثمّ تَرْتَفِعُ الأكُفُّ..

ضَرَاعَةً:

يَا رَبِّ زِدْه لنا..

 وَبَارِكْ ..

يَا غَيثَ ربّي مرحبًا..

بكَ.. إِذْ تَزُورُ..

مع الصَّبَاحْ..

أَشْرقْتَ قَبْلَ الشَّمسِ..

تنشرُ..

 رَحْمةَ الخَلاّقِ..

في هذي البطاحْ..

وَتَبَعْثَرَتْ ُكلُّ الهُمُومِ..

تناثرتْ..

مُذ وَبْـلُكَ المـُنثالُ..

سَاحْ..

يا غيثَ ربّي مَرحبًا..

بكَ مَا غَدا طيرٌ..

وَراحْ..


الخميس ٢٨/ ٥/ ١٤٣٦هـ

الكتاب الأمثل لخرائط العقل

أكتب اليوم عن “الكتاب الأمثل لخرائط العقل” لتوني بوزان، من ترجمة ونشر مكتبة جرير عام٢٠١٣م، ويقع في ٢٤٠ صفحة من القطع المتوسط.

يتحدث عن كل ما يتعلق بالعقل وقدراته وما من شأنه توظيف هذه القدرات بحيث يعمل العقل بأفضل مستويات كفاءته.

شدني عنوانه وأنا أقرأ عناوين كتب تطوير الذات في مكتبة جرير وخطر ببالي وقتها أنه فرصة جيدة لتعريفي بطريقة رسم الخرائط الذهنية واستخداماتها المختلفة.

كانت رحلتي مع الكتاب أجمل مما تصورت، واستحق مني أن أرقُمه بالنجمات الخمسة في موقع جودريدز بجدارة، نقطة لمضمونه المتميز المبتكر وعرضه الرائق الشائق، وثانية للغته الممتازة الصحيحة وصياغته الجيدة بعد الترجمة، وثالثة لأفكاره المتسلسلة المنطقية رغم تنوعها الكبير؛ ورابعة لمحتواه الغني ومعانيه الواسعة إذ يشمل معلومات جامعة قلّ أن تجتمع بين دفتين عن العقل البشري؛ تركيبه، ووظائفه، وقدراته، فضلا عن الإشارة إلي كل ما من شأنه بناء هذا العقل المعجز ابتداء من التفكير ورسم الخرائط العقلية والتمارين الكثيرة لتدريب القارئ عليها، ومرورا بالمعادلة المثالية للنجاح وتطبيقاتها في الحياة، وانتهاء بأهمية الغذاء والصحة واللياقة البدنية لبناء عقل سليم، والخامسة لذوقي الذي استمتع بالكتاب حتى الثمالة، إذ كنت أقرأ وأردد “فتبارك الله أحسن الخالقين”.

سأقتبس منه هذا النص الذي حفزني أن ألتهم باقي الكتاب: “في نفس الوقت الذي تقوم فيه بربط ذهني في تفكيرك فإنك تقوم بعمل روابط ملموسة في مخك، إنك تقوم حقا بجعل مخك المدهش أكثر تعقيدا، وقوة مع كل رابطة فكرية جديدة. ومن ثم فإن المخ الذي تقرأ به هذا الكلام الآن ليس هو مخك الذي كان بالأمس، ولن يكون هو نفسه غدا!”

قولي .. نعم؛

صورة
قُولِي نَعَمْ..
لِغَدٍ كَوَجْهِ الصُّبح..
أَجْمَلَ مِنْ حُلُمْ..
قُولِي نَعَمْ..
وَاطْوِي حَكَايَاكِ القَديمَةَ
كُلَّهَا..
أَوْشَاجَ مَاضٍ مُزْدَحِمْ
قُولِي نَعَمْ..
وَتَنَقَّلِي كفراشةٍ
بَيْنَ الخُزَامَى
وَالسَّلَمْ..
قُولِي نَعَمْ..
وَعَلَى بِسَاطٍ من نَسِيم..
حَلّقِي..
ثُمّ انظُمِي النجْماتِ طَوْقًا
مِنْ سَناءْ..
وَتَرَبّعِي..
وَتَأَلَّقِي..
بَيْنَ النِّسَاءْ..
قُولِي نَعَمْ
مَا ثَمّ لِلْمَاضِي مَكَانْ..
أَهْدِيهِ مِنْ فِوْقِ الثُّرَيَّا
نَظْرَةً..
وَدَعِيهِ يَهْوِيْ
تَحْتَ أطْبَاقِ الزَّمَانْ..
قُولِي نَعَمْ..
وَتَبَسَّمِي..
ملَكَ الحيَاةَ مَنِ ابْتَسَمْ..

حَرفٌ وعَرف

سُئلتُ في تويتر سؤالا إبداعيا يقول: تخيل لو أن الكتّاب عطور.. اذكر اسم كاتب والعطر أو الرائحة التي تعتقد أنها تناسبه حسب ما قرأت له.

وأجبت:

أسرتني أجواء جدة في هذا الصباح الفاتن.. الشمس تتمطى خلف الغيم والديم.. تطل وتختفي على استحياء.. تجمع شعاعها المتناثر .. ربما لتلقي به حين تشتد سطوتها عند الظهيرة جملة واحدة.. بقيت خلف نافذتي أرقب الصباح الذي أعلم أنه ما زال دافئا لم يتشبّع بعدُ من اعتدال تشرين .. أعددت قهوة الصباح وتركتها على طاولة القراءة بجوار نافذتي .. وهرعت إلى المكتبة أبحث عن رفيق لقهوتي بين الكتب..

ظللت أشم نكهة قهوة تنبعث من أحد الأرفف لا من فنجاني هذه المرة .. وكلما اقتربت.. كلما ازدادت النكهة سطوعا.. تناولت إحدى روايات هذا الرف وفتحتها.. وإذا رائحة البن المحمص الفاخر تملأ رئتي وتغمر المكان.. ولا عجب.. فالرواية لأجاثا كريستي.. الروائية التي تظل تحبس أنفاسي مع مطلع كل رواية كما تحبسها رشفة قهوة  في صباح منعش..

وتذيب كل محاولاتي للتكهن بالمجرم.. كما يذيب فنجان القهوة قطعة سكر..

شكرا حساب  (من أين أبدأ) في تويتر لطرح السؤال الجميل..

ولنشر جوابي هنا :

http://mnaynabda.blogspot.com/2013/11/rashakurdi.html

ح و ج ن

أتناول اليوم “ح و ج ن” وما أدراك ما ” ح و ج ن”! رواية لإبراهيم عباس، صادرة عن دار يتخيلون، وتقع في ٣١٠ صفحات من القطع المتوسط. تحكي.. ماذا تحكي؟ تحكي عن حوجن بن ميحال الفيحي وقصته مع سوسن الإنسية، ليست أول رواية أقرأها عن الجن فقد قرأت قبلها رواية الجنية لغازي القصيبي لكن لهذه الرواية نكهة أخرى!

التقيت بالرواية عند صندوق المحاسبة في مكتبة جرير فشدتني الحروف المتفرقة ( ح و ج ن ) ثم شدني اسم الدار (يتخيلون) ما سمعت بهما من قبل، والتقطتها .. تصفحتها .. فعرفت أنها من الخيال العلمي، ولأن هذا المجال شحيح في الروايات العربية، فقد تحمست لقراءتها وأضفتها لسلتي دون تفكير. في البيت بدأت بها مدفوعة بفضولي الشديد  بعد أن ابتعلت الطُّعم الذي أعده المؤلف لاصطياد القارئ، وامتلأت رغبة في  التحليق مع صفحاتها نحو المجهول.

وبدأت الرحلة فتوقفت قليلا.. وتأكدت من قراءة أذكاري، وضاعفت الإضاءة، وفتحت التلفاز لأتابع لا شيء سوى صوت يؤنسني ثم شرعت أقرأ. الرواية تجربة ناجحة جدا في مجال الخيال العلمي على الصعيد العربي، وأسلوبها جميل أعجبتني جدا، وكان تقييمي لها ٥/٥ ، فأما النقاط الأربعة فواحدة للباتكار في الطرح والقدرة على جذب المتلقي منذ المصافحة الأولى، لا سيما وقد حافظت على هذه الجاذبية طوال صفحاتها، وثانية لوتيرة الأحداث التي ظلت ساخنة لم تفتر إلا ريثما يلتقط القارئ أنفاسه، وثالثة لجودة المضمون وبعده عن الابتذال، ورابعة لحسن الصياغة في لغة الرواية وانتقاء الألفاظ وطرافة الأسماء التي أتمنى أن أفهم من أين جاء بها المؤلف، وخامسة لذوقي الذي وقع في حب هذه الرواية من أولها لآخرها.

وسأقتبس نصا أعجبني وأعدت قراءته مرارا وأنا أتخيل الموقف وأبتسم من جماله وطرافته وقدرة الكاتب الفائقة على جعل القراء (يتخيلون) ، يقول النص: “رأيت نهر دموعها يسيل على وجنتيها، ويهطل على الكمبيوتر وعيناها محدقتان في تلك الصورة على الشاشة. مددت يدي إليها، أعلم أنها لن تلمسها، مررت أناملي على وجنتيها، حاولت محاولة متأكد مسبقا من فشلها أن أمسح تلك الدموع، رأيت يدها تعبر خلال يدي وهي تمسح دموعها، انتفضت سوسن ونظرت خلفها وانتفضتُ أنا مع أني أعلم أنها لم تشعر بي، ورأيتها تطبق جهازها بسرعة وتركض نحو باب الغرفة تفتحه فقد أحست بقدوم والدتها، خرجت أنا بسرعة والتفت خلفي لأرى سوسن وهي تطفو من أعماق حزنها إلى قمة الفرح وهي تحادث والدتها”.